الشنقيطي

79

أضواء البيان

* ( وَبَرَزُواْ لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنتُمْ مُّغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِن شَىْءٍ ) * ، وقوله : * ( وَإِذْ يَتَحَآجُّونَ فِى النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنتُم مُّغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِّنَ النَّارِ ) * إلى غير ذلك من الآيات . الوجه الثاني أن بعضهم إن عصى الله وبغى وطغى ولم ينههم الآخرون فإن الهلاك يعم الجميع . كما قال تعالى : * ( وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً ) * ، وفي الصحيح من حديث أم المؤمنين زينب بنت جحش رضي الله عنها : أنها لما سمعت النَّبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( لا إلاه إلا الله ، ويل للعرب من شرٍّ قد اقتربْ ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل ، هذه وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها ) قالت له : يا رسول الله ، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم ، إذا كثر الخبث ) وقد قدمنا هذا المبحث موضحاً في سورة المائدة . قوله تعالى : * ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرَا بَصِيرًا ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه أهلك كثيراً من القرون من بعد نوح . لأن لفظة * ( كَمْ ) * في قوله * ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا ) * خبرية ، معناها الإخبار بعدد كثير . وأنه جل وعلا خبير بصير بذنوب عباده . وأكد ذلك بقوله * ( وَكَفَى بِرَبِّكَ ) * . وما دلت عليه هذه الآية الكريمة أوضحته آيات أخر من أربع جهات : الأولى أن في الآية تهديداً لكفار مكة ، وتخويفاً لهم من أن ينزل بهم ما نزل بغيرهم من الأمم التي كذبت رسلها . أي أهلكنا قروناً كثيرة من بعد نوح بسبب تكذيبهم الرسل ، فلا تكذبوا رسولنا لئلا نفعل بكم مثل ما فعلنا بهم . والآيات التي أوضحت هذا المعنى كثيرة . كقوله في قوم لوط * ( وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) * ، وكقوله فيهم أيضاً : * ( إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ ) * ، وقوله فيهم أيضاً : * ( وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * ، وقوله : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاٌّ رْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ) * ، وقوله بعد ذكره جل وعلا إهلاكه لقوم نوح ، وقوم هود ، وقوم